السيد الطباطبائي
159
الإنسان والعقيدة
وعن البهائي رحمه اللّه ، قال : روى أصحابنا عن قيس بن عاصم ، قال : وفدت مع جماعة من بني تميم على النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فدخلت عليه وعنده الصلصال بن الدلهمس فقلت : يا رسول اللّه ، عظنا موعظة ننتفع بها ، فإنّا قوم نعير في البرية ، فقال رسول اللّه : « يا قيس ، إنّ مع العزّ ذلّا ، وأنّ مع الحياة موتا ، وأنّ مع الدنيا آخرة ، وأنّ لكلّ شيء حسيبا ، وأنّ لكلّ أجل كتابا ، وإنّه لا بدّ لك يا قيس من قرين يدفن معك وهو حيّ وأنت ميّت ، فإن كان كريما أكرمك ، وإن كان لئيما أسلمك ، ثمّ لا يحشر إلّا معك ولا تحشر إلّا معه ، ولا تسأل إلّا عنه فلا تجعله إلّا صالحا ، فإنّه إن صلح أنست به ، وإن فسد لا تستوحش إلّا منه ، وهو فعلك » « 1 » - الخبر . والأخبار في تمثيل الصوم والصلاة والزكاة والولاية والصبر والرفق والقرآن والتسبيح والتهليل وسائر العبادات والمعاصي بصور تعطيها معانيها أكثر من أن تحصى ، والبرهان المذكور سابقا يعطى ذلك . وأيضا الثواب والعقاب إنّما هما على الطاعة والمعصية ، أي موافقة الأمر ومخالفته ، وهو كما ذكرناه في رسالة الإنسان في الدنيا أمر اعتباري وهمي ، والثواب والعقاب الآجلان من الأمور الحقيقيّة الواقعيّة والنسبة الرابطة بين الأمر والاعتباري والحقيقي ممتنعة ، إلّا بكون الآخر الاعتباري مكتنفا بأمر حقيقي ، وحيث إنّ الإنسان بثبوته يثبت الطاعة والمعصية . ولو فرضنا رفع ما عداه وبارتفاعه يرتفعان ، ولو فرضنا وضع ما عداه فهذا الأمر الحقيقي مع الإنسان ، وهو مجموع النفس والبدن . والبدن يتبدّل بالتدريج قطعا مع بقاء صفة الطاعة والمعصية والسعادة والشقاوة ، فالذي يدور مداره الأمر هو الروح الذي هو الإنسان ، فمع الإنسان معنى هو المصحّح للنسبة المذكورة ، وهو المعاني المخصوصة من خصوصيّات الطاعات والمعاصي .
--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 50 ، المجلس الأوّل ، الحديث 4 .